الرياض - المدينة الذكية

الرياض بلا سائق: 1,200 روبوتاكسي من WeRide وUber تصل المملكة قبل 2027

تنتقل الرياض من تجربة محدودة إلى خدمة فعلية للتنقّل ذاتي القيادة: مسار 5.5 كم بين حياة مول والرياض جاليري، وصفقة WeRide وUber لنشر 1,200 روبوتاكسي في المملكة والإمارات قبل 2027. نقرأ الأرقام والإطار التنظيمي والبنية التحتية التي تحتاجها العاصمة.

صورة الكاتب محمد الشريف
محمد الشريف
تاريخ النشر
٨ يونيو ٢٠٢٦
وقت القراءة
4 دقيقة
الرياض بلا سائق: 1,200 روبوتاكسي من WeRide وUber تصل المملكة قبل 2027

من تجربة إلى خدمة: مسار «حياة مول – الرياض جاليري»

في 31 مارس 2026، دشّنت الهيئة العامة للنقل مساراً جديداً للمركبات ذاتية القيادة لنقل الركاب في الرياض، يربط بين حياة مول والرياض جاليري عبر حلقة بطول 5.5 كيلومتر على طريق الأمير مشاري بن عبدالعزيز. يبدأ الركّاب رحلتهم من موقف حياة مول وينتهون عند الرياض جاليري، في خدمة تعمل يومياً تحت إشراف تنظيمي وفنّي مباشر.

ما يميّز هذا الإطلاق أنه لم يأتِ من فراغ، بل تتويجاً لمرحلة تشغيل تجريبية سابقة قطعت فيها المركبات أكثر من 30,000 كيلومتر، ونفّذت ما يزيد على 1,700 رحلة، ونقلت أكثر من 3,000 راكب. وتصنّف الهيئة الخدمة على أنها «ذاتية القيادة بالكامل من المستوى الرابع (Level 4)»، أي أن المركبة قادرة على العمل دون تدخّل بشري ضمن مسارها المحدّد في الظروف التشغيلية الاعتيادية.

هذا الانتقال — من «تجربة» تُقاس بالكيلومترات إلى «خدمة» منتظمة بمواعيد يومية — هو التحوّل الجوهري الذي يجعل الرياض حالة دراسية حيّة لمدينة تختبر التنقّل الذاتي على أرض الواقع، لا في المختبر.

صفقة 1,200 روبوتاكسي: لماذا اختارت WeRide وUber الرياض؟

في فبراير 2026، أعلنت شركتا WeRide وUber توسيع شراكتهما الاستراتيجية لنشر ما لا يقل عن 1,200 سيارة أجرة ذاتية القيادة (روبوتاكسي) عبر ثلاث مدن خليجية هي أبوظبي ودبي والرياض، على أن يكتمل النشر في وقت مبكّر قد يصل إلى عام 2027. وبهذا تصبح الرياض إحدى ثلاث مدن من أصل 15 مدينة مستهدفة في اتفاق الشركتين، مع خطة للوصول إلى 12 مدينة إضافية بحلول 2030.

ولم يكن اختيار الرياض اعتباطياً: فقد حصلت WeRide على أول تصريح لسيارات الأجرة ذاتية القيادة في المملكة، ضمن مسار تجريبي شمل أيضاً تعاوناً مع Uber وشركة AI Driver. ووقّعت منصّة inDrive مذكرة تفاهم مع AI Driver لدفع نشر المركبات ذاتية القيادة تحت إشراف الهيئة العامة للنقل، في إشارة إلى أن السوق السعودي بدأ يجذب أكثر من لاعب عالمي في آنٍ واحد.

النشر التدريجي هو القاعدة هنا: تضيف Uber مركبات جديدة كلما تحقّقت الموافقات التنظيمية ومعايير الأداء، وصولاً إلى التشغيل التجاري الكامل بلا سائق في المناطق المركزية لكل مدينة. هذا التدرّج يحمي السلامة ويبني الثقة العامة في آنٍ معاً.

الإطار التنظيمي: كيف مهّدت الهيئة العامة للنقل الطريق؟

خلف كل روبوتاكسي يسير في شارع، منظومة تشريعية تسبقه. فقد طوّرت المملكة لائحة تنظيمية للمركبات ذاتية القيادة دخلت حيّز التنفيذ في أبريل 2026، تغطّي المركبات ذات الأتمتة العالية والكاملة — أي المستويين الرابع والخامس (SAE Levels 4 & 5) — لمركبات الركّاب والبضائع من الفئتين M و N.

تحدّد اللائحة المتطلبات الفنية للمركبات ذاتية القيادة، وتوزّع الأدوار والمسؤوليات بين الأطراف الفاعلة في السوق، بينما تتولّى المواصفة SHC 801 تنظيم متطلبات جاهزية البنية التحتية والإشراف على السلامة. والمهم أن الهيئة لم تنتظر اكتمال اللائحة لتبدأ، بل طبّقتها عملياً عبر نشر تجريبي مُحكَم نجح في خدمة أكثر من 1,000 مستخدم قبل التوسّع.

ويأتي هذا منسجماً مع استراتيجية النقل البرّي للهيئة، التي تستهدف أن تكون 25% من مركبات نقل البضائع ذاتية القيادة بحلول 2030 — رقم يكشف أن طموح المملكة لا يتوقّف عند نقل الركّاب، بل يمتدّ إلى سلاسل الإمداد واللوجستيات.

البنية التحتية الذكية التي تتطلّبها العاصمة

الروبوتاكسي ليس سيارة ذكية تسير على طريق غبي؛ إنه عقدة في شبكة. ولهذا حدّث «كود الطرق» السعودي متطلبات تصميم الطرق وإنشائها لتمكين المركبات ذاتية القيادة من العمل بكفاءة في مختلف الظروف.

تشمل هذه المتطلبات تطوير طبقات رصف تتحمّل أنماط المرور المتكرّرة للمركبات ذاتية القيادة التي تسلك المسار نفسه مراراً، وتركيب أنظمة اتصال لحظي على جوانب الطرق لنقل البيانات الحرجة إلى المركبات (اتصال V2X)، واستخدام علامات ولوحات طرق يمكن للرؤية الآلية (Machine Vision) تفسيرها بدقة. بعبارة أخرى: تتحوّل الطريق نفسها من بنية خرسانية صامتة إلى بنية تحتية رقمية «تتحدّث» مع المركبة.

هنا يظهر الترابط العميق بين التنقّل الذاتي ومفهوم المدينة الذكية: لا يمكن لروبوتاكسي أن يزدهر دون شبكة اتصالات منخفضة الكمون، وخرائط عالية الدقة، وأنظمة إدارة مرور مركزية تقرأ المدينة لحظة بلحظة. الرياض لا تشتري سيارات بلا سائق فحسب، بل تعيد هندسة شوارعها لتكون «قابلة للقراءة آلياً».

ماذا يعني هذا للرياض كمدينة ذكية؟

اجتماع ثلاثة عوامل — خدمة فعلية تعمل اليوم، وصفقة بحجم 1,200 مركبة، وإطار تنظيمي نافذ — يضع الرياض في موقع متقدّم ضمن سباق التنقّل الذاتي إقليمياً، جنباً إلى جنب مع أبوظبي ودبي. والرهان أبعد من الراحة: تقليل الحوادث الناتجة عن الخطأ البشري، وخفض الانبعاثات عبر أساطيل كهربائية، وإعادة تعريف ملكية السيارة في مدينة تتوسّع أفقياً.

لكن الطريق إلى «مدينة بلا سائق» لا يخلو من تحدّيات: قبول الجمهور، والمسؤولية القانونية عند الحوادث، والأمن السيبراني لأساطيل متّصلة بالكامل، وتكامل الروبوتاكسي مع مترو الرياض والنقل العام بدل منافسته. النجاح لا يُقاس بعدد المركبات، بل بمدى اندماجها في منظومة تنقّل واحدة.

تبقى الرياض اليوم في مرحلة «المسار المحدّد» لا «المدينة المفتوحة»، لكن وتيرة التوسّع — من 1,700 رحلة تجريبية إلى هدف 1,200 روبوتاكسي خلال أقل من عامين — تشير إلى أن العاصمة تتعامل مع التنقّل الذاتي بوصفه ركيزة من ركائز رؤية 2030، لا تجربة عابرة. والسؤال لم يعد «هل»، بل «متى» تصبح الرحلة بلا سائق هي القاعدة في شوارع الرياض.

مقالات ذات صلة

مقال ذو صلة: سبع بلديات وشبكة واحدة: نموذج LoRaWAN المشترك

سبع بلديات وشبكة واحدة: نموذج LoRaWAN المشترك

سبع بلديات بريطانية أطلقت شبكة LoRaWAN إقليمية موحّدة تغطي 98% من جنوب إسكس بـ44 بوابة فقط وتحت الميزانية. نقرأ كيف تكسر البنية المشتركة لإنترنت الأشياء حاجز «ما بعد التجربة»، ولماذا تبدأ المدينة الذكية من طبقة اتصال منخفضة الطاقة تتقاسمها الجهات بدل أن تبنيها كلٌّ لنفسها.

٢٤ يوليو ٢٠٢٦
مقال ذو صلة: الري الذكي في أشد الصيف حرارة: كيف تسقي الرياض 7.5 ملايين شجرة بحساسات التربة ومياه الصرف المعالجة؟

الري الذكي في أشد الصيف حرارة: كيف تسقي الرياض 7.5 ملايين شجرة بحساسات التربة ومياه الصرف المعالجة؟

في مدينة صحراوية تزرع 7.5 ملايين شجرة، يتحوّل الري من هدر خفي إلى بنية تحتية ذكية: 1,350 كم من شبكات المياه المعالجة، وحساسات تربة ومحطات طقس تضبط كل قطرة بالخوارزميات. كيف تدير الرياض أكبر مشروع تشجير حضري في العالم في ذروة الصيف — وماذا توفّر المدينة فعلاً؟

١٨ يوليو ٢٠٢٦
مقال ذو صلة: سماء المدينة ليست فارغة: أنظمة كشف الدرونز — خط الدفاع الذكي الذي رصد 355 طائرة مسيّرة في أولمبياد باريس

سماء المدينة ليست فارغة: أنظمة كشف الدرونز — خط الدفاع الذكي الذي رصد 355 طائرة مسيّرة في أولمبياد باريس

أغلقت الدرونز مطارات كوبنهاغن وميونيخ وبروكسل في 2025، ورصدت باريس 355 مسيّرة خلال الأولمبياد. نشرح كيف تعمل أنظمة كشف الدرونز بطبقاتها الأربع، ولماذا أصبحت حالة استخدام أساسية في أمن المدن الذكية، وأين تقف السعودية بتنظيمها الاستباقي قبل كأس العالم 2034.

١٨ يوليو ٢٠٢٦

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

أضف تعليقاً