المدن الذكية - حالات استخدام

إكسبو 2030 الرياض يبدأ البناء: 6 ملايين م² تُصمَّم من الصفر كمدينة ذكية — فماذا يبقى منها بعد 2031؟

بدأت الإنشاءات في موقع إكسبو 2030 الرياض: 6 ملايين متر مربع شمال العاصمة تُصمَّم من الصفر كمدينة ذكية تعمل بالطاقة الشمسية وبنية ذكاء اصطناعي، لاستقبال أكثر من 40 مليون زيارة. والأهم: الموقع مصمَّم منذ اليوم الأول ليتحوّل بعد 2031 إلى «القرية العالمية» — حي ابتكار دائم.

صورة الكاتب محمد الشريف
محمد الشريف
تاريخ النشر
٤ يوليو ٢٠٢٦
وقت القراءة
3 دقيقة
إكسبو 2030 الرياض يبدأ البناء: 6 ملايين م² تُصمَّم من الصفر كمدينة ذكية — فماذا يبقى منها بعد 2031؟

البداية من الصفر — ماذا يحدث في شمال الرياض الآن؟

في أبريل 2026، أكّد الوفد السعودي للمكتب الدولي للمعارض (BIE) أن الإنشاءات بدأت فعلياً في موقع إكسبو 2030 الرياض — أحد أكبر مواقع المعارض العالمية في التاريخ بمساحة 6 ملايين متر مربع قرب مطار الملك خالد، منها نحو مليونَي متر مربع منطقة معرض مسوّرة. وفي الشهر نفسه أُسند لشركة «اليمامة» عقد تجهيز الموقع: شبكات الطرق الداخلية، وأنظمة التنقّل الذكي، والمياه والصرف والكهرباء والاتصالات، وبنية شحن المركبات الكهربائية.

الحدث نفسه — من 1 أكتوبر 2030 إلى 31 مارس 2031 تحت شعار «حقبة التغيير: معاً لغدٍ مستشرف» — يستهدف أكثر من 40 مليون زيارة ومشاركة نحو 195 دولة. لكن ما يعنينا هنا ليس المعرض، بل ما يُبنى تحته: مدينة ذكية كاملة تُصمَّم على ورقة بيضاء.

مخطط «البتلات الخمس» — تصميم يستجيب للصحراء

طوّر المخطط المفاهيمي مكتب LAVA للعمارة المستقبلية مع مكتب الهندسة Buro Happold، 

أذكى ما في المخطط ليس شكله بل منطقه المناخي: إعادة إحياء الأودية الطبيعية في الموقع لتشكّل شبكة متصلة من المسطحات الخضراء تدعم التنوع الحيوي وتولّد جيوباً مناخية للتبريد الطبيعي — إجابة تصميمية على سؤال كيف تمشي 40 مليون زيارة في مناخ صحراوي. عمارة مستجيبة للمناخ بمعايير البناء الأخضر، قبل أي حسّاس أو خوارزمية.

بنية ذكية من اليوم الأول — طاقة وتنقّل وذكاء اصطناعي

يقوم المخطط على بنية تحتية ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي وأنظمة طاقة مستدامة، مع استهداف تشغيل الموقع بالطاقة الشمسية وانبعاثات كربونية صفرية — طموح لافت لحدث بهذا الحجم. والتنقّل مُدمج في التصميم لا مضاف إليه: أنظمة تنقّل ذكي وشحن كهربائي ضمن عقد التجهيز الأول نفسه، ومحطة مترو جديدة لخدمة الموقع أُعلنت في فبراير 2026 تربطه بشبكة الرياض التي تجاوزت 200 مليون راكب.

هنا يفترق إكسبو 2030 عن نمط «المدينة الذكية بالتحديث اللاحق» (Retrofit): لا يوجد إرث بنية قديمة يجب ترقيعه. الحسّاسات والشبكات ومنصات البيانات تدخل مع الأساسات — وهو ما يجعل الموقع أقرب إلى مختبر حقيقي لما تبشّر به مشاريع رؤية 2030: مدينة تُدار بالبيانات منذ يومها الأول.

الإرث قبل الحدث — من معرض ستة أشهر إلى «القرية العالمية»

المعارض العالمية تاريخياً مصيدة إنفاق: بنية ضخمة تُشيَّد لستة أشهر ثم تُهدم أو تُعاد هيكلتها بكلفة بيئية ومالية باهظة. الرياض قلبت الترتيب: صُمّم الموقع منذ البداية ليتحوّل بعد مارس 2031 إلى «القرية العالمية» (Global Village) — حي دائم للابتكار وتبادل المعرفة والفعاليات الثقافية، متصل بالمطار وبالمترو وبنسيج شمال العاصمة المتنامي.

بهذا المنطق، الإكسبو ليس الهدف بل «حدث التدشين» لحي ذكي جديد — والاختبار الحقيقي لن يكون في 2030 حين تكتمل الأنظمة وتتألق، بل في 2032 وما بعدها: هل تعيش المدينة الذكية بعد رحيل الحدث الذي بُنيت له؟ إن نجحت التجربة، فستقدّم الرياض للعالم نموذجاً جديداً في تخطيط المدن حول الفعاليات الكبرى، لا الفعاليات حول المدن.

مقالات ذات صلة

مقال ذو صلة: سبع بلديات وشبكة واحدة: نموذج LoRaWAN المشترك

سبع بلديات وشبكة واحدة: نموذج LoRaWAN المشترك

سبع بلديات بريطانية أطلقت شبكة LoRaWAN إقليمية موحّدة تغطي 98% من جنوب إسكس بـ44 بوابة فقط وتحت الميزانية. نقرأ كيف تكسر البنية المشتركة لإنترنت الأشياء حاجز «ما بعد التجربة»، ولماذا تبدأ المدينة الذكية من طبقة اتصال منخفضة الطاقة تتقاسمها الجهات بدل أن تبنيها كلٌّ لنفسها.

٢٤ يوليو ٢٠٢٦
مقال ذو صلة: الري الذكي في أشد الصيف حرارة: كيف تسقي الرياض 7.5 ملايين شجرة بحساسات التربة ومياه الصرف المعالجة؟

الري الذكي في أشد الصيف حرارة: كيف تسقي الرياض 7.5 ملايين شجرة بحساسات التربة ومياه الصرف المعالجة؟

في مدينة صحراوية تزرع 7.5 ملايين شجرة، يتحوّل الري من هدر خفي إلى بنية تحتية ذكية: 1,350 كم من شبكات المياه المعالجة، وحساسات تربة ومحطات طقس تضبط كل قطرة بالخوارزميات. كيف تدير الرياض أكبر مشروع تشجير حضري في العالم في ذروة الصيف — وماذا توفّر المدينة فعلاً؟

١٨ يوليو ٢٠٢٦
مقال ذو صلة: سماء المدينة ليست فارغة: أنظمة كشف الدرونز — خط الدفاع الذكي الذي رصد 355 طائرة مسيّرة في أولمبياد باريس

سماء المدينة ليست فارغة: أنظمة كشف الدرونز — خط الدفاع الذكي الذي رصد 355 طائرة مسيّرة في أولمبياد باريس

أغلقت الدرونز مطارات كوبنهاغن وميونيخ وبروكسل في 2025، ورصدت باريس 355 مسيّرة خلال الأولمبياد. نشرح كيف تعمل أنظمة كشف الدرونز بطبقاتها الأربع، ولماذا أصبحت حالة استخدام أساسية في أمن المدن الذكية، وأين تقف السعودية بتنظيمها الاستباقي قبل كأس العالم 2034.

١٨ يوليو ٢٠٢٦

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

أضف تعليقاً